إبراهيم بن علي الحصري القيرواني
267
زهر الآداب وثمر الألباب
والأقسام ، تباشير نجح ، ومخايل نصر وفتح ، قد استكمل قوّة الفضل ، ولم يتكامل له سنّ الكهل . ما زالت مخايله وليدا وناشئا ، وشمائله صغيرا ويافعا ، نواطق بالحسن عنه وضوامن النّجح فيه ! قد سما إلى مراتب أعيان الرجال ، التي لا تدرك إلا مع الكمال والاكتهال . حمدت عزائمه ، قبل أن حلَّت تمائمه ، وشهدت مكرماته ، قبل أن تدرج لداته « 1 » . وقال البحتري : لا تنظرنّ إلى العباس من صغر في السّن وانظر إلى المجد الذي شادا إنّ النجوم نجوم الأفق أصغرها في العين أذهبها في الجوّ إصعادا وقال آخر : رأيت العقل لم يكن انتهابا ولم يقسم على قدر السنينا فلو أنّ السنين تقسّمته حوى الآباء أنصبة البنينا وقال الفضل بن جعفر الكاتب : فإن خلَّفته السنّ فالعقل بالغ به رتبة الكهل المؤهّل للمجد فقد كان يحيى أوتى الحكم قبله صبيّا وعيسى كلَّم الناس في المهد [ مما قيل في أثر الأيام والليالي ] وكان أبو حيّة كثير الرواية عن الفرزدق ، وعمّر حتى التقى بابن مناذر فاستنشده شعره ، فأنشده أبو حيّة : ألا حىّ من أجل الحبيب المغانيا لبسن البلى مما لبسن اللَّياليا إذا ما تقاضى المرء يوم وليلة تقاضاه شئ لا يملّ التّقاضيا حنتك الليالي بعد ما كنت مرة سوىّ العصا لو كنّ يبقين باقيا
--> « 1 » اللدات : جمع لدة وهو الترب بالكسر ، أي المماثل في السن وفي الأصل « اللذات » بالذال المعجمة وهو تحريف - وتدرج : تمشى ، وهو خاص بالصبي والشيخ ، في نسخة « تدج » - بتشديد الجيم ، وبغير راء - ومعناه تدب ( م )